أبو الصلاح الحلبي
291
تقريب المعارف
الناس على عثمان ، تحرض الناس عليه وتؤلب حتى قتل ، فلما قتل وبويع علي عليه السلام طلبت بدمه . وأمثال هذه الأقوال وأضعافها المتضمنة للنكير على عثمان من الصحابة والتابعين ( 1 ) المنقولة في جميع التواريخ . وإنما اقتصرنا على تاريخي الثقفي والواقدي لأن لنا إليهما طريقا ، ولأن لا يطول الكتاب . وفيما ذكرناه كفاية ، ومن أراد العلم بمطابقة التواريخ لما أوردناه في هذين التاريخين فليتأملها يجدها موافقة . ( حصر عثمان في داره وما جرى عليه ) ثم أطبق أهل الأمصار وقطان المدينة من المهاجرين والأنصار - إلا النفر الذين اختصهم عثمان لنفسه وآثرهم بالأموال ، كزيد بن ثابت ، وحسان ، وسعيد بن العاص ، وعبد الله بن الزبير ، ومروان ، وعبد الله بن عمر - على حصره في الدار ، ومطالبته بخلع نفسه من الخلافة أو قتله ، إلى أن قتلوه على الإصرار على ما أنكروا عليه ومن ظفروا به في الحال من أعوانه ، وأقام ثلاثا لا يتجاسر أحد من ذريه أن يصلي عليه ولا يدفنه خوفا من المسلمين ، إلى أن شفعوا إلى علي عليه السلام في دفنه ، فأذن في ذلك على شرط أن لا يدفنوه في مقابر المسلمين ، فحمل إلى حش كوكب مقبرة اليهود ، ولما أراد النفر الذين حملوه الصلاة عليه منعهم من ذلك المسلمون ورجموهم بالأحجار ، فدفن بغير صلاة ، ولم يزل قبره منفردا عن ( 2 ) مقابر المسلمين ، إلى أن ولي معاوية ، فأمر بأن يدفن الناس ( من ) ( 3 ) حوله ، حتى اتصل الدفن بمقابر المسلمين ، ولم يسأل عنه أحد من بعد
--> ( 1 ) في البحار : " أو التابعين " . ( 2 ) في البحار : " من " . ( 3 ) من البحار .